السيد محمد حسين الطهراني

62

معرفة الإمام

اتّباعهم ، وكلّما سمعوا كلاماً من رسول الله بشأن فضائل أهل البيت وأمير المؤمنين عليهم السلام كانوا يمتعضون ويتجهّمون ، ويفسّرون كلامه في حقّ أهل البيت وشيعتهم على أنَّه ينطلق من دافع الحميّة والعصبيّة ، وقرابة العصب ، وينبع من المشاعر المادّيّة والعواطف الظاهريّة وأحياناً النفعيّة ، لا سيّما وإنَّهم كانوا يرون بامّ أعينهم أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لم ينفصل لحظة واحدة عن رسول الله ، بل كان ملازماً له في سرّائه وضرّائه ، وفي بأسائه وشدائده ، وكان نصيره الوحيد وحاميه المتفاني إذا ادلهمّت الخطوب وحمي الوطيس ، ونكص الأبطال . وهو الذي قدّمه رسول الله على أنَّه أخوه ووزيره ووصيّه وخليفته ، ووليّ أمر المسلمين وصاحب التصرّف المطلق في شؤونهم جميعاً . وكانت الآيات القرآنيّة تنزل بحقّه مشيدة به باستمرار ، وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله يتكفّل ببيانها للناس ، كما جاء في الحديث عنه أنَّه قال : مَا مِن آيَةٍ نَزَلَتْ في القُرآنِ فِيهَا يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إلّا وَعَلِيّ رَأسُهَا وَأمِيرُهَا . « 1 » وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يبيّن للناس مقامات الإمام المعنويّة ودرجاته الروحيّة ونتائجه الاخرويّة ، وذلك طيلة فترة النبوّة . وهذا هو الذي صعّد من لهيب الحقد والحسد والضغينة في صدور الذين لم يطيقوا رؤية ذلك ، وبالتالي فإنَّ ما يغلي في نفوسهم من حبّ الذات ، ونزوة حبّ الظهور جعلهم يَنأون عن أبي الحسن وينظرون إليه نظرة ازدراء واستصغار .

--> ( 1 ) - « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 64 ، وذكر ذلك في « ذخائر العقبي » ص 89 ، عن أحمد ابن حنبل في « المناقب » .